نقصد بـالخصوبة قدرة الإنسان على الحمل أو إنجاب طفل. تعتمد هذه القابلية البيولوجية على عوامل مثل العمر، وسلامة عمل الأعضاء التناسلية، وتوازن مستويات الهرمونات بحيث لا تكون مرتفعة أو منخفضة للغاية. ومن العوامل التي قد تؤثر سلبًا على هذه العناصر هو السرطان وعلاجه الذي يهدف إلى القضاء عليه.
سنرى أدناه كيف يؤثر السرطان عندما يظهر في سنّ الخصوبة، والفرص التي تقدمها الطب التناسلي للتغلب على هذه المشكلة المعقدة.
المشاكل التي يسببها السرطان للخصوبة
قد يسبب السرطان وعلاجه أحيانًا صعوبات كبيرة في الإنجاب. ووفقًا لما ذكرته جمعية السرطان الأمريكية، يمكن أن تنجم هذه المشكلات عن:
- ورم يتلف عضوًا أو نسيجًا مجاورًا له بشكل مباشر.
- استئصال الأعضاء السرطانية التي تكون ضرورية للإنجاب (على سبيل المثال، قد تتطلب الجراحة إزالة جزء أو كل من الخصيتين، القضيب، المبايض، الرحم أو عنق الرحم).
- بعض علاجات السرطان التي قد تؤثر على مستويات الهرمونات، أو تسبب انقطاع الطمث المبكر لدى المرأة، أو تلحق الضرر بالأعصاب، أو تؤدي إلى توقف بعض الأعضاء التناسلية عن العمل.
- ردود فعل نفسية أو عاطفية، مثل التوتر والقلق.
يمكن أن تؤدي أي من هذه الحالات إلى قلق كبير بشأن الخصوبة بعد الانتهاء من العلاج.
تأثير السرطان في سنّ الخصوبة
بفضل التطورات العلمية، والتقدم في التشخيص، وزيادة فعالية بروتوكولات العلاج، انخفضت معدلات الوفيات الناتجة عن السرطان بين المراهقين بشكل كبير. في الولايات المتحدة -الدولة التي توفر أحدث بيانات الوفيات المرتبطة بالسرطان- تتراوح معدلات الشفاء بين 70 و90٪، ويوجد حاليًا ما يقارب 10 ملايين ناجٍ من السرطان في الولايات المتحدة وحدها.
وفي الوقت نفسه، تتجمع عوامل تؤدي إلى آثار سلبية على المدى المتوسط والطويل، حيث تتأثر الأعضاء والأنسجة، بما في ذلك الغدد التناسلية، مما يؤثر مباشرة على القدرة الإنجابية المستقبلية، كأحد الآثار الجانبية المتأخرة لـعلاجات السرطان.
تُعزى معظم هذه الآثار إلى العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي.
آثار العلاج الكيميائي والإشعاعي
بالإضافة إلى الآثار القصيرة المدى مثل الغثيان أو تساقط الشعر أثناء العلاج، يمكن أن يكون لها عواقب طويلة المدى تؤثر على الخصوبة.
كما يمكن أن تؤدي جرعات العلاج الكيميائي والإشعاعي إلى انخفاض في الخلايا الجرثومية وحدوث قصور غدي تناسلي، وقد تؤدي المواد الكيميائية المستخدمة إلى إحداث طفرات في الخلايا الجرثومية أو تشوهات في الأجنة.
على سبيل المثال، يؤثر العلاج الإشعاعي بشكل مباشر على الخصيتين، إذ تعتبر شديدة الحساسية للإشعاع بسبب الانقسام السريع في نسيجها. أما بالنسبة للمرأة، فهناك فقط إرشادات عامة بخصوص العتبة الإشعاعية للمبيض. وتشير البيانات إلى أن المبايض تتوقف عن العمل عند التعرض لجرعات تفوق 150 سنتي-جراي. ويُعد العمر عاملاً حاسمًا، حيث تُظهر النساء تحت سن 20 عامًا اللواتي خضعن للعلاج الإشعاعي فرصة بنسبة 70٪ تقريبًا للحفاظ على دورات شهرية منتظمة، بينما في سن 30 تنخفض النسبة إلى 20٪، وأما النساء الأكبر سنًا فغالبًا ما يُصبحن عقيمات.
كيف نحمي الخصوبة بعد العلاج من السرطان؟
في السنوات الأخيرة، زادت الوعي والأبحاث العلمية حول كيفية حماية الغدد التناسلية عند بدء العلاج، وتحديد الجرعات بدقة، وتطوير












